السيد عبد الله شبر
219
الأخلاق
انه إنما يمهل مقتا ليزداد بالامهال اثما ، فيظن ان تمكنه من المعاصي عناية من اللّه تعالى به ، فيكون ذلك لأمنه من مكر اللّه وجهله بمكامن الغرور ، كما قال تعالى : « ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا اللّه بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير » . ( ومنها ) أن يأتي بالذنب ويظهره بأن يذكره بعد اتيانه أو يأتي به في مشهد غيره ، فان ذلك جناية منه على ستر اللّه الذي أسدله عليه ، وتحريك لرغبة الشر فيمن اسمعه ذنبه أو أشهده فعله ، فهما جنايتان انضمتا إلى جنايته فتغلظت به ، فان انضاف إلى ذلك الترغيب للغير فيه والحمل عليه وتهيئة الأسباب له صارت جناية رابعة وتفاحش الأمر . وهذا لأن من صفات اللّه ونعمه انه يظهر الجميل ويستر القبيح ولا يهتك الستر ، فالإظهار كفران لهذه النعمة . وفي الكافي عن الرضا ( ع ) قال : قال رسول اللّه ( ص ) : المستتر بالحسنة تعدل سبعين حسنة . والمذيع بالسيئة مخذول ، والمستتر بها مغفور له . وقال الصادق ( ع ) : من جاءنا يلتمس الفقه والقرآن وتفسيره فدعوه ، ومن جاءنا يبدي عورة قد سترها اللّه عليه فنحوه . ( ومنها ) أن يكون المذنب عالما يقتدى به فإذا فعله بحيث يرى ذلك منه كبر ذنبه ، كلبس العالم الإبريسم والذهب ، وأخذه مال الشبهة من أموال السلاطين ، ودخوله على السلاطين وتودده إليهم ، ومساعدته إياهم بترك الإنكار عليهم ، وإطلاقه اللسان في الغيبة والاعراض وتعديه باللسان في المناظرة وقصده الاستخفاف ونحو ذلك ، فهذه الذنوب يتبع العالم عليها فيموت ويبقى شره مستطيرا في العالم مددا متطاوله . فطوبى لمن إذا مات ماتت معه ذنوبه . وفي الخبر : من سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص